1 - اثبات القضايا العقلية

تقسيمات للقضايا العقلية

القضايا العقلية التي تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط، وادلة عقلية على الحكم الشرعي يمكن ان تقسم كما يلي: اولا: تنقسم إلى ما يكون دليلا عقليا مستقلا، وما يكون عقليا غير مستقل.

والمراد بالاول ما لا يحتاج إلى إثبات قضية شرعية لاستنباط الحكم منه.

والمراد بالثاني ما يحتاج إلى إثبات قضية شرعية كذلك.

ومثال الاول: القضية القائلة: بان كل ما حكم العقل بحسنه او قبحه حكم الشارع بوجوبه او حرمته، فان تطبيقها لاستنباط حرمة الظلم مثلا، لا يتوقف على اثبات قضية شرعية مسبقة.

ومثال الثاني: القضية القائلة: إن وجوب شئ يستلزم وجوب مقدمته، فان تطبيقها لاستنباط وجوب الوضوء يتوقف على إثبات قضية شرعية مسبقة، وهي وجوب الصلاة.

وثانيا: تنقسم القضية العقلية إلى قضية تحليلية، وقضية تركيبية، والمراد بالقضية التحليلية، ما كان البحث فيها يدور حول تفسير ظاهرة معينة، كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييري.

[282]

والمراد بالقضية التركيبية ما كان البحث فيها يدور حول استحالة شئ او ضرورته بعد الفراغ عن معناه وحقيقته في نفسه، كالبحث عن استحالة الامر بالضدين في وقت واحد.

ثالثا: تنقسم الادلة العقلية المستقلة التركيبية في دلالتها إلى سالبة وموجبة، والمراد بالسالبة، الدليل العقلي المستقل في إستنباط نفي حكم شرعي.

والمراد بالموجبة: الدليل العقلي المستقل في استنباط اثبات حكم شرعي.

ومثال الاول: القضية القائلة باستحالة التكليف بغير المقدور.

ومثال الثاني: القضية المشار اليها آنفا القائلة: بان كل ما حكم العقل بقبحه حكم الشارع بحرمته.

والقضايا العقلية متفاعلة فيما بينها. فقد يتفق ان تدخل قضية عقلية تحليلية في البرهنة على قضية اخرى تحليلية او تركيبية، كما قد تدخل قضية تركيبية في البرهنة على قضايا تحليلية، وهذا ما سنراه في البحوث الآتية ان شاء الله تعالى.