الشك في البقاء
والشك في البقاء هو الشرط الاساسي الآخر لجريان الاستصحاب. ويقسم الاصوليون الشك في البقاء إلى قسمين تبعا لطبيعة الحالة السابقة التي نشك في بقائها لان الحالة السابقة قد تكون قابلة بطبيعتها للامتداد زمانيا، وإنما نشك في بقائها نتيجة لاحتمال وجود عامل خارجي أدى إلى إرتفاعها.
ومثال ذلك: طهارة الماء، فإن طهارة الماء تستمر بطبيعتها وتمتد إذا لم يتدخل عامل خارجي، وإنما نشك في بقائها لدخول عامل خارجي في الموقف، وهو إصابة المتنجس للماء. وكذلك نجاسة الثوب، فإن الثوب إذا تنجس تبقى نجاسته وتمتد ما لم يوجد عامل خارجى وهو الغسل، ويسمى الشك في بقاء الحالة السابقة التي من هذا القبيل ب " الشك في الرافع ".
وقد تكون الحالة السابقة غير قادرة على الامتداد زمانيا، بل تنتهي بطبيعتها في وقت معين ونشك في بقائها نتيجة لاحتمال إنتهائها بطبيعتها دون تدخل عامل خارجي في الموقف.
ومثاله: نهار شهر رمضان الذي يجب فيه الصوم إذا شك الصائم في بقاء النهار، فإن النهار ينتهي بطبيعته ولا يمكن أن يمتد زمانيا، فالشك في بقائه لا ينتج عن إحتمال وجود عامل خارجي وإنما هو نتيجة لاحتمال إنتهاء النهار بطبيعته واستنفاده لطاقته وقدرته على البقاء.
[129]
ويسمى الشك في بقاء الحالة السابقة التي من هذا القبيل ب " الشك في المقتضي "، لان الشك في مدى إقتضاء النهار وإستعداده للبقاء.
ويوجد في علم الاصول إتجاه ينكر جريان الاستصحاب إذا كان الشك في بقاء الحالة السابقة من نوع الشك في المقتضي ويخصه بحالات الشك في الرافع. والصحيح عدم الاختصاص تمسكا باطلاق دليل الاستصحاب.