الحالة السابقة المتيقنة
عرفنا أن وجود حالة سابقة متيقنة شرط أساسي لجريان الاستصحاب، والحالة السابقة قد تكون حكما عاما نعلم بجعل الشارع له وثبوته في العالم التشريعي ولا ندري حدود هذا الحكم المفروضة له في جعله ومدى إمتداده في عالمه التشريعي، فتكون الشبهة حكمية، ويجري الاستصحاب في نفس الحكم كاستصحاب بقاء طهارة الماء بعد اصابة المتنجس له ويسمى بالاستصحاب الحكمي.
وقد تكون الحالة السابقة شيئا من أشياء العالم التكويني، نلعم بوجوده سابقا ولا ندري بإستمراره وهو موضوع للحكم الشرعي، فتكون الشبهة موضوعية ويجري الاستصحاب في موضوع الحكم ومثاله إستصحاب عدالة الامام الذي يشك في طرو فسقه وإستصحاب نجاسة الثوب الذي يشك في طرو المطهر عليه ويسمى بالاستصحاب الموضوعي، لانه إستصحاب موضوع، لحكم شرعي وهو جواز الائتمام في الاول وعدم جواز الصلاة في الثاني.
ويوجد في عالم الاصول إتجاه ينكر جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ويخصه بالشبهة الموضوعية، ولا شك في أن الاستصحاب في الشبهة الموضوعية هو المتيقن من دليله لان صحيحة زرارة التي ورد فيها أعطاء
[128]
الامام للاستصحاب تتضمن شبهة موضوعية وهي الشك في طرو النوم الناقض، ولكن هذا لا يمنع عن التمسك بإطلاق كلام الامام في قوله، ولا ينقض اليقين بالشك لاثبات عموم القاعدة لجميع الحالات، فعلى مدعي الاختصاص أن يبرز قرينة على تقييد هذا اللاطلاق.