4 - الاستصحاب

على ضوء ما سبق نعرف أن أصل البراء‌ة يجري في موارد الشبهة البدوية دون الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي. ويوجد في الشريعة أصل آخر نظير أصل البراء‌ة وهو ما يطلق عليه الاصوليون إسم " الاستصحاب ". ومعنى الاستصحاب حكم الشارع على المكلف بالالتزام عمليا بكل شئ كان على يقين منه ثم شك في بقائه.

ومثاله: أنا على يقين من أن الماء بطبيعته طاهر، فإذا أصابه شئ متنجس نشك في بقاء طهارته، لاننا لا نعلم أن الماء هل يتنجس بإصابة المتنجس له أو لا؟ والاستصحاب يحكم على المكلف بالالتزام عمليا بنفس الحالة السابقة التي كان على يقين بها، وهي طهارة الماء في المثال المتقدم.

ومعنى الالتزام عمليا بالحالة السابقة ترتيب آثار الحالة السابقة من الناحية العملية، فإذا كانت الحالة

[127]

السابقة هي الطهارة نتصرف فعلا كما إذا كانت الطهارة باقية، وإذا كانت الحالة السابقة هي الوجوب نتصرف فعلا كما إذا كان الوجوب باقيا وهكذا والدليل على الاستصحاب هو قول الامام الصادق عليه السلام: في صحيحة زرارة " ولا ينقض اليقين بالشك ".

ونستخلص من ذلك أن كل حالة من الشك البدوي يتوفر فيها القطع بشئ أو لا والشك في بقائه ثانيا يجري فيها الاستصحاب.