5 - أداة الشرط
أداة الشرط مثالها " إذا " في قولنا: " إذا زالت الشمس فصل " و " إذا أجرمت للحج فلا تتطيب "، وتسمى الجملة التي تدخل عليها اداة الشرط جملة شرطية، وهي تختلف في وظيفتها اللغوية عن غيرها من الجمل التي لا توجد فيها أداة شرط، فإن سائر الجمل تقوم بربط كلمة بأخرى، نظير ربط الخبر بالمبتدأ في القضية الحملية.
وأما الجملة الشرطية فهي تربط بين جملتين وهما جملة الشرط وجملة الجزاء وكل من هاتين الجملتين تتحول بسبب هذا الربط الشرطي من جملة تامة إلى جملة ناقصة وتكون الجملة التامة هي الجملة الشرطية بكاملها.
وإذا لاحظنا المثالين المتقدمين للجملة الشرطية وجدنا أن الشرط في المثال الاول زوال الشمس، وفي المثال الثاني هو الاحرام للحج، وأما المشروط فهو مدلول جملة " صل " و " لا تتطيب ". ولما كان مدلول " صل " بوصفه صيغة أمر هو الوجوب ومدلول " لا تتطيب " بوصفه صيغة نهي هو الحرمة كما تقدم، فنعرف أن المشروط هو الوجوب أو الحرمة أي الحكم الشرعي،
[86]
ومعنى أن الحكم الشرعي مشروط بزوال الشمس أو بالاحرام للحج أنه مرتبط بالزوال أو الاحرام ومقيد بذلك، والمقيد ينتفي إذا إنتفى قيده.
وينتج عن ذلك أن أداة الشرط تدل على إنتفاء الحكم الشرعي في حالة إنتفاء الشرط، لان ذلك نتيجة لدلالتها على تقييد الحكم الشرعي وجعله مشروطا، فيدل قولنا: " إذا زالت الشمس فصل " على عدم وجوب الصلاة قبل الزوال، ويدل قولنا: " إذا أحرمت للحج فلا تتطيب " على عدم حرمة الطيب في حالة عدم الاحرام للحج، وبذلك تصبح الجملة ذات مدلولين: أحدهما إيجابي والآخر سلبي. فالايجابي هو ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ومدلولها السلبي هو إنتفاء الجزاء عند إنتفاء الشرط. ويسمى المدلول الايجابي " منطوقا " للجملة، والمدلول السلبي " مفهوما " وكل جملة لها مثل هذا المدلول السلبي يقال في العرف الاصولي: إن هذه الجملة أو القضية ذات مفهوم.
وقد وضع بعض الاصوليين قاعدة عامة لهذا المدلول السلبي في اللغة فقال: إن كل أداة لغوية تدل على تقييد الحكم وتحديده لها، مدلولها سلبي، إذ تدل على إنتفاء الحكم خارج نطاق الحدود التي تضعها للحكم، وأداة الشرط تعتبر مصداقا لهذه القاعدة العامة، لانها تدل على تحديد الحكم بالشرط. ومن مصاديق القاعدة أيضا أداة الغاية حين تقول مثلا: " صم حتى تغيب الشمس " فإن " صم " هنا فعل أمر يدل على الوجوب، وقد دلت حتى بوصفها أداة غاية على وضع حد وغاية لهذا الوجوب الذي تدل عليه صيغة الامر، ومعنى كونه غاية له، تقييده فيدل عليه إنتفاء وجوب الصوم بعد مغيب الشمس، وهذا هو المدلول السلبي الذي نطلق عليه إسم المفهوم.
ويسمى
[87]
المدلول السلبي الشرطية ب " مفهوم الشرط " كما يسمى المدلول السلبي لاداة الغاية - من قبيل حتى في المثال المتقدم ب " مفهوم الغاية ".
وإما إذا قيل " أكرم الفقير العادل " فلا يدل القيد هنا على أن غيرالعادل لا يجيب إكرامه لان هذا القيد ليس قيدا للحكم بل هو وصف للفقير وقيد له والفقير هو موضوع الحكم لا نفسه وما دام التقييد لا يعود إلى الحكم مباشرة فلا دلالة على المفهوم ومن هنا أنه لا مفهوم للوصف ويراد به ما كان من قبيل كلمة العادل في هذا المثال.