تصنيف اللغة إلى معان إسمية وحرفية
تنقسم كلمات اللغة كما قرأتم في النحو إلى اسم وفعل وحرف. فالاسماء تدل على معان نفهمها من تلك الاسماء سواء سمعنا الاسم مجردا أو في ضمن كلام. وأما الحرف لا يتحصل له معنى إلا إذا سمعناه ضمن كلام.
[72]
ومدلول الحرف دائما هو الربط بين المعاني الاسمية على إختلاف انحائه ففي قولنا (النار في الموقد تشتعل) تدل (في) على ربط مخصوص بين مفهومين إسميين وهما النار والموقد.
والدليل على أن مفاد الحروف هو الربط امران: أحدهما أن معنى الحرف لا يظهر اذا فصل الحرف عن الكلام وليس ذلك إلا لان مدلوله هو الربط بين معنيين فحيث لا توجد معان أخرى في الكلام لا مجال لافتراض الربط.
والآخر أن الكلام لا شك في أن مدلوله مترابط الاجراء ولا شك في أن هذا المدلول المترابط يشتمل على ربط ومعان مرتبطة ولا يمكن أن يحصل هذا الربط ما لم يكن هناك دال عليه وإلا أتت المعاني إلى الذهن وهي متناثرة غير مترابطة وليس الاسم هو الدال على هذا الربط وإلا لما فهمنا معناه إلا ضمن الكلام لان الربط لا يفهم إلا في إطار المعاني المترابطة فيتعين أن يكون الدال على الربط هو الحرف.
وتختلف الحروف بإختلاف أنحاء الربط التي تدل عليها ولما كان كل ربط يعني نسبة بين طرفين صح أن يقال إن المعاني الحرفية معان ربطية نسبية وإن المعاني الاسمية معان إستقلالية وكل ما يدل على معنى ربطى نسبي نعبر عنه أصوليا بالحرف وكل ما يدل على معنى إستقلالي نعبر عنه أصوليا بالاسم.
واما الفعل فهو مكون من مادة وهيئة ونريد بالمادة الاصل الذي إشتق الفعل منه ونريد بالهيئة الصيغة الخاصة التي صيغت بها المادة. أما المادة في الفعل فهي لا تختلف عن أي إسم من الاسماء فكلمه (تشتعل) مادتها الاشتعال وهذا له مدلول إسمي ولكن الفعل لا يساوي مدلول مادته بل يزيد عليها بدليل عدم جواز وضع كلمة إشتعال موضع كلمة (تشتعل) وهذا يكشف عن أن الفعل يزيده بمدلوله على مدلول المادة وهذه الزيادة تنشأ من الهيئة وبذلك نعرف أن هيئة الفعل موضوعة لمعنى وهذا المعنى ليس معنى
[73]
أسميا إستقلاليا بدليل أنه لو كان كذلك لامكن التعويض عن الفعل بالاسم الدال على ذلك المعنى والاسم الدال على المدول مادته مع أنا نلاحظ أن الفعل لا يمكن التعويض عنه في سياق الكلام بمجموع إسمين وبذلك يثبت أن مدلول الهيئة معنى نسبي ربطي ولهذا إستحال التعويض المذكور وهذا الربط الذي تدل عليه هيئة الفعل ربط قائم بين مدلول المادة ومدلول آخر في الكلام كالفاعل في قولنا تشتعل النار فإن هيئة الفعل مفادها الربط بين الاشتغال والنار. ونستخلص من ذلك أن الفعل مركب من اسم وحرف فمادته إسم وهيئته حرف ومن هنا صح القول بأن اللغة تنقسم إلى قسمين: الاسماء والحروف.