إهداء

بسم الله الرحمن الرحيم

يا الهي وربي يا عليما بضري وفاقتي يا موضع أملي ومنتهى رغبتي بعينك أي رب وتقربا اليك بذلت هذا الجهد المتواضع في كتابة الحلقات الثلاث لتكون عونا للسائرين في طريق دراسة شريعتك والمتفقهين في دينك فان وسعته برحمتك وقبولك وأنت الذي وسعت رحمتك كل شئ فاني اتوسل اليك يا خير من دعاه داع وافضل من رجاه راج أن توصل ثواب ذلك هدية مني إلى ولدي البار وابني العزيز السيد عبد الغني الاردبيلي(1) الذي فجعت به وانا على وشك الانتهاء من كتابة هذه الحلقات فلقد كان له قدس الله روحه الطاهرة الدور البليغ في حثي على كتابتها واخراجها في اسرع وقت وكانت نفسه الكبيرة وشبابه الطاهر الذي لم يعرف مللا ولا كللا في خدمة الله والحق الطاقة التي أمدتني وأنا في شبة شيخوخة متهدمة الجوانب بالعزيمة على أن أنجز جل هذه الحلقات في شهرين من الزمن وكان يحثني باستمرار على الاسراع

___________________________________

(1) يقصد المصنف بذلك الفقيد العزيز العلامة الجليل حجة الاسلام السيد عبد الغني نجل سماحة آية الله السيد احمد الاردبيلي احد عيون تلامذته تقوى ونبلا وفضلا وقد تربى على يده قرابة عشرين عاما وهاجر إلى اردبيل واسس هناك حوزة جليلة وكان له دور كبير في حث السيد المصنف على انجاز هذه الحلقات كما كان من اعز ابنائه عليه واحبهم اليه وقد فجع بوفاته اذ توفي في اليوم الثامن والعشرين من رجب 1397 ه‍ فانا لله وانا اليه راجعون. (*)

[6]

لكي يدشن تدريسها في حوزته الفتية الي انشأها بنفسه وغذاها من روحه من مواطن آبائه الكرام وخطط لكي تكون حوزة نموذجية في دراستها وكل جوانبها الخلقية والروحية ولكنك يا رب دعوته فجأة اليك فاستجاب طائعا ووالله ما عرفته خلال العشرين عاما التي تتلمذ فيها علي وترعرع إلى جنبي إلا سريعا إلى اجابتك نشطا في طاعتك لا يتردد ولا يلين لا يتوقف ولا يتلكأ ووالله ما رأيته طيلة هذه المدة غضب لنفسه وما أكثر ما رأيته يغضب لك وينسى ذاته من اجلك.

أي رب إني اذا كنت قد عجزت عن مكافأة هذا الولد البار الذي كان بالنسبة لي وبالنسبة إلى ابيه معا مثالا فريدا للولد المخلص الذي لا يتردد في الطاعة والتضحية والفداء واذا كنت قد فجعت به وأنا في قمة الاعتزاز به وبما تجسدت فيه من عناصر النبل والشهامة والوفاء والايثار وما تكاملت فيه من خصال التقوى والفضل والايمان وإذا كان القدر الذي لا راد له قد أطفأ في لحظة أملي في أن أمتد بعد وفاتي وأعيش في قلوب بارة كقلبة وفي حياة نابضة بالخير كحياته فإني أتوسل اليك يا ربي بعد حمدك في كل يسر وعسر أن تتلقاه بعظيم لطفك وتحشره مع الصديقين من عبادك الصالحين وحسن اولئك رفيقا وأن لا تحرمه من قربي ولا تحرمني من رؤيته بعد وفاته ووفاتي بعد أن حرمت من ذلك في حياته وأرجو أن لا يكون انتظاري طويلا لللاجتماع به في مستقر رحمتك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.